أبو علي سينا

320

القانون في الطب ( طبع بيروت )

وأوفق علاجه الآبزن ، والتمريخ بالدهن المرطب بعده ، وتكريره مراراً ، وذلك إن لم يكن حمى بحيث لا تفتر البتة ، وتتعهد للمفاصل كلها بذلك ، وإن أمكن أن يجعل الآبزن من لبن فعل ، وإلا فمن مياه طبخ فيها ورق الخلاف ، والكشك ، والبنفسج ، والنيلوفر ، والقرع ، والخيار ، ويتخذ له آبزن كله من عصارة القرع ، أو عصارة القثاء ، أو يكون كل ذلك من ماء الورد الذي طبخ فيه شيء من هذه ، أو ماء بطيخ هندي ، أو ما أشبه ذلك . وإذا اتخذ لهم حقن من هذه العصارات والأدهان والسلاقات المرطبة الدسمة كان شديد النفع ، ويستعمل على المفاصل وعلى منابع العضلات ، الأدهان تعرق تعريقاً بعد تعريق مع عناية بالدماغ جداً ، وترطيب ما علمناكه في ترطيب الدماغ ، ويسقى العليل اللبن الحليب شيئاً صالحاً إن لم يكن حمى ، وماء الشعير ، وماء القرع ، وماء البطيخ الهندي ، والجلاب ، كان حمى أو لم يكن ، فإن مزج بشيء من هذه قليل شراب أبيض رقيق لينفذ ، كان صالحاً ، وكذلك يجعل ماؤه ممزوجاً بشيء من شراب ، ويجب أن يدام عليه هذا العلاج من غير أن يحرّك ، أو يلزم رياضة ، وإن أمكن أن يغمس بكلية بدنه في دهن مفتر فعل ، وليسعط بالمرطبات من الأدهان والعصارات ، وليرطّب رأسه بما قد عرفته من المرطبات ، ويجب أن يبيتوا على بزرقطونا ، ودهن الورد . ومما ينفعهم أن يسقوا الترنجبين ، وخصوصاً الأطفال ، وإن لم يمكن فالمرضعات . وصاحب التشنج الرطب إن كان ضعيف القوة لم يقطع عنه اللحوم ، ولكن يجب أن يجعل لحمه من اللحوم اليابسة ، مثل لحوم العصافير والقباج والقنابر والطياهيج ، وإن لم تكن القوة ضعيفة جعل غذاؤه الخبز بالعسل وماء الحمص بالشبث وبالخردل ، وأيضاً المري بالزيت ، وليجعل فيما يتناوله الفلفل . وأما غذاء أصحاب التشنّج اليابس فكل ما يرطب ويلين ، وجميع الأحساء الدسمة اللينة المتخذة من ماء الشعير ، ودهن الوز والسكر الفائق ، وماء اللحم المتخذ من لحوم الخرفان والجديان وقد جعل فيه من البقول المرطّبة ما يكسر أذى اللحم إن كان هناك حرارة ، وإن مزج الشراب القليل بذلك لينفذه ، لم يكن بعيداً من الصواب ، خصوصاً إذا لم تكن حرارة مفرطة ، وكذلك إن مزج الشراب بما يسقونه من الماء جاز . وأما العلاج فإن الرطب يجب أن يعالج بالاستفراغات والتنقيات القوية المذكورة عند ذكرنا استفراغ الخلط الغليظ من العصب بالمسهّلات والحقن الحادة ، وإن رأيت علامات غلبة الدم واضحة جداً فافصد أولًا ، وخصوصاً إن كان سبب الامتلاء شرب الشراب الكثير ، ولا تخرج جميع ما يحتاج إليه من الدم ، كان إخراجه بسبب التشنج ، أو بسبب علة أخرى يقتضي إخراجه ، بل آبق منه شيئاً ليقاوم التشنّج ويتحلل بتحليل حركات التشنج . ومن علاجاته الانغماس في مياه الحمّامات ، والجلوس في زيت الثعالب والضباع الذي نذكره في باب أوجاع المفاصل ، فإنه نافع . وكذلك التمريخ بشحم الضباع ، وبدهن السوسن ، إن